محمد طاهر الكردي

32

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قال أبو جعفر البنّي بتقديم الباء الموحدة في وصف قنديل : وقنديل كأن الضوء فيه * محاسن من أحب وقد تجلّى أشار إلى الدجى بلسان أفعى * فشمر ذيله خوفا وولى والبنّي بكسر أوله نسبة إلى حصن بالأندلس وإليه ينسب إلى جعفر المذكور ، وبنة أيضا مدينة بل وبنة أيضا قرية من قرى بغداد . انتهى من كتاب قاموس الأمكنة والبقاع . وذكر الفاكهي : أن أول من استصبح في المسجد الحرام في القناديل في الصحن محمد بن أحمد بن عيسى بن منصور ويعرف " بكعب البقرة " سنة ( 257 ) سبع وخمسين ومائتين وجعل عمدا من خشب في وسط المسجد وجعل بينها حبالا وجعل فيها قناديل نستصبح فيها اه . قال الأزرقي : وعدد قناديل المسجد الحرام ( 455 ) أربعمائة قنديل وخمسة وخمسون قنديلا ، والثريات التي يستصبح بها في شهر رمضان وفي الموسم ثمان ثريات ، أربع صغار وأربع كبار ، يستصبح بالكبار منها في شهر رمضان وفي المواسم ، ويستصبح منها بواحدة في سائر السنة على باب دار الإمارة ، وهذه الثريات في معاليق من شبه ( وهو نوع من النحاس ) ولها قصب من شبه تدخل هذه القصبة في حبل ثم تجعل في جوانب المسجد الأربعة في كل جانب واحدة يستصبح فيها في رمضان فيكون لها ضوء كثير ثم ترفع في سائر السنة ، اه . قال الشيخ حسين باسلامة في كتابه تاريخ المسجد الحرام : والقناديل التي ذكرها الأزرقي هي وضعت في خلافة محمد المهدي العباسي فنقصت بمرور الزمن وعدم التفقد لما يطرأ عليها من النقص والعبث وتلاعب الأيدي . اه . ومحمد المهدي هو الذي أمر سنة ( 164 ) بتوسعة المسجد الحرام التوسعة الثانية له فجزاه اللّه خيرا . وذكر التقي الفاسي عدد القناديل التي كانت في المسجد في زمانه وعن الجهات التي كانت فيها : لم نأت بها هنا خوف التطويل وعدم الحاجة إليها . ومن اللطائف ما قيل : تراءت قناديل المطاف لناظري * على البعد والظلماء ذات تناهي كدائرة من خالص التبر وسطها * فتيتة مسك وهي بيت إلهي